الشيخ علي الكوراني العاملي
346
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
3 - ضعف النشاط العباسي قبل بكير بن ماهان يُصَوِّر العباسيون وصولهم إلى الحكم كأنه خطة وضعوها ونفذوها ! مع أن الواقع أن أمير المؤمنين والإمام الباقر والصادق « عليهم السلام » أخبروهم بأنهم سيملكون الأمة بعد بني أمية ، فغرسوا بذلك الفكرة في رؤوسهم ، لأهداف عالية في مسار الإسلام وأمته ، ولا بد أن يكون عبد الله بن عباس وأولاده اهتزُّوا لهذا الخبر وطاروا فرحاً وأخذوا يفكرون فيما يعملون ! لكنهم لم يستطيعوا عمل شئ يذكر بسبب سيطرة بني أمية ، وعدم وجود علاقات لهم مع الخراسانيين الذين أخبرهم الأئمة « عليهم السلام » بأنهم سيكونون أنصارهم ! وحتى بعد ضعف النظام الأموي بقي عمل العباسيين ضعيفاً أو معدوماً حتى ظهر الزعيم الفارسي بكير بن ماهان سنة 127 ، فخطط للثورة وقادها ، هو وغلامه أبو مسلم ، وخليفته صهره أبو سلمة الخلال ، ثم قدموها إلى العباسيين على طبق من ذهب ، لأنهم وجدوهم أفضل من يمكن العمل معهم لمصلحة قومهم ! وغاية من ما نقله الرواة عن العباسيين أنهم كانوا يتبجحون بدولتهم الآتية عندما يأمنون ! كما كان يفعل علي بن عبد الله بن عباس لما ضربه الوليد بن عبد الملك : ( إن هذا الأمر سيكون في ولدي ، ووالله ليكونن فيهم حتى تملكهم عبيدهم ) ( وفيات الأعيان : 3 / 275 ) . ثم رووا أن ابنه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أرسل من الحميمة سنة 97 شخصين إلى العراق ، ليدعوَا الناس إليه سراً ، وشخصين إلى خراسان بصفة تجار فرجعا بعد أربع سنين وقالوا لقد غرسنا شيئاً ! قال الدينوري في الأخبار الطوال / 332 : ( ووجه أبا عكرمة وحيان العطار إلى خراسان ، وعلى خراسان يومئذ سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص فجعلا يسيران في أرض خراسان من كورة إلى أخرى ، فيدعوان الناس إلى بيعة